فوزي آل سيف

18

معارف قرآنية

تضمين آخر كما ذكرنا قضية العرض الجبرئيلي في كل سنة إلى أن وصلت ٢٤ مرة في 23 سنة. تواتر القرآن صيانة عن التحريف: قراءة المسلمين للقرآن تصل لحد التواتر. تواتر القرآن هذه فكرة ينبغي أن يُفكر فيها أتباع المدرسة الأخرى. فلا معنى أبدا لأن يقول فلان عندنا سند إلى القرآن، والحال أن أعلى مراتب التواتر والذي يعني أنه في كل طبقة مجموعة كبيرة من الناس يقرأون القرآن، مجتمعٌ كامل يقرأ القرآن. لو أردنا أن نفهم معنى التواتر في القرآن فلننظر إلى العالم الإسلامي اليوم وكيف يتعامل مع القرآن؟ فالحكومات من جهتها لأسباب مختلفة تعنى بالمسابقات القرآنية، وطباعة القرآن، ومسابقات حفاظ القرآن، والتفسير ، وغير ذلك، هذا على المستوى الرسمي في كل البلاد الإسلامية. ثم ننزل إلى طبقات أخرى من المجتمع، هيئات شعبية ومؤسسات، فقسم كبير من المسلمين يجدون التقرب لله والأجر في أن يدفعوا من أجل القرآن، وطباعته، وتشجيع حفظه وتلاوته ويوقفون الأوقاف القرآنية، للاهتمام به .. نأتي الى المستوى العام في كل المسلمين ، فكل شخص منهم على الأقل في شهر رمضان، يحاول أن يختمه ولو مرة واحدة . نفس هذه الصورة انقلها إلى ما قبل مئة سنة تجدها نفسها تماما في زمن أجدادك، أيضا قبل ٢٠٠ سنة نفس الكلام وهكذا إلى أن تصل إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله فلو طلب شخص أو باحث راويا واحدا يروي القرآن في هذا الزمان ستسخر منه، أنت تتحدث عن عشرات الملايين وهذا يطلب راويا واحدا ! عنوان الكتاب لدى المسلمين : ذكرنا أيضا فيما مضى أن كلمة الكتاب كانت معروفة بين المسلمين وبين غيرهم، حتى الكفار يقولون (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[29] ، اكتتبها يعني طلب كتابتها، وهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله لا يكتب مع ذلك يزعمون الاكتتاب يعني أتى بجماعة يكتبون له . غاية الأمر هي هذا الكتاب، في كل مرحلة كان بحجمه في السنة الأولى كان بحجم، في الثانية صار أكبر وهكذا، الحجم النهائي والأخير كان الذي قام بجمعه أمير المؤمنين عليه السلام، ولم نكن بحاجة إلى أن ننتظر إلى ما بعد سنة ٢٣ هجرية حتى نجمع القرآن. ورواية أن الامام عليا قد جلس في بيته وقال إنه لا يضع الرداء حتى يجمع القرآن يذكرها كل مؤرخي تلك الفترة على اختلاف أهدافهم وغاياتهم من نقلها ، الشيعة يأتون بهذه الرواية باعتبار أن هذا الجمع يُنسب إلى أمير المؤمنين، المدرسة الأخرى يروون هذه الرواية حتى يُستفاد منها في قضية الخلافة، وأن الامام لم يتأخر عن بيعة أبي بكر رفضا له وإنما انشغالا بالقرآن .. لكنهم يجمعون على قيامه بهذا العمل .. فماذا يعني أن يتم جمع ما هو مجموع وكامل ؟ يُؤهل الإمامَ عليه السلام لهذا الجمع ما كان لديه من قرب للرسول صلى الله عليه وآله مما تكلم عنه بنفسه [30]ومن إمكانات ذاتية، ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ )[31] قال النبي صلى الله عليه وآله ( سألت الله أن يجعلها أُذنك يا علي)، هو أيضا عليه السلام يقول :( فوالله ما في القرآن آية إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، في سهل أو في جبل، وإن ربي

--> 29 ) الفرقان / 5 30 ) في الفقرة السابقة التي نقلناها من نهج البلاغة . 31 ) الحاقة / 12